السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

156

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

معه من الخيل تحت الجبل إلى جهة جبل الطارقي ، وعلي باشا والشريف يحيى باتا عند جبل عرفات ، بناء على أنّ القوم مقابلون لهم . فلمّا أصبح الصبح وجدوهم وراءهم ، قد قطعوا بالليل أودية كثيرة ، إلى أن تملّكوا الجبل المذكور ، فأقبلا عليهم بالخيول والعساكر ، وأحاطوا بالجبل المذكور ، وحملت خيل علي باشا على الشريف مبارك وما معه من الخيل فكسرتهم ، وتوجّه الشريف مبارك وما معه من الخيل صبحا ، لكونهم كثيرين لا طاقة له بهم . وأمّا البادية الذي في جبل الخطم ، فصار بينهم وبين العسكر حرب لم يسمع مثله ، وفتكوا في الأتراك فتكا عظيما ، خصوصا في العساكر المصريّة والجداويّة ، وأصاب علي باشا منهم رصاصة في فخذه ، وأخذوا في ذلك إلى آخر النهار ، ولا انفكّ الحال بينهم إلّا بإعطاء الأمان لهم ، وأنّهم يذهبوا لا حقين بصاحبهم ، فنزلوا من جبلهم آمنين ، وتوجّهوا إلى الطائف ، فوجدوا صاحبهم به ، وعرضوا عليه . وبقي بالطائف إلى أن وجّه عليه الشريف يحيى أشرافا وعساكر ، وأقام عليهم السيّد الشريف محمّد ابن المرحوم الشريف عبد الكريم بن محمّد المتقدّم ذكره ، فأخرجه من الطائف إلى بعض أطرافه ، واستقرّ بالطائف ، وبقي فيه إلى شهر رمضان من السنة المذكورة ، وفيه عدى عليه الشريف مبارك بالبادية المذكورين ، وأخرجوا السيّد محمّد بن الشريف عبد الكريم من الطائف ، واستولوا عليه . وكان بالطائف في تلك الأيّام السيّد الشريف محسن بن عبد اللّه بن حسين المتقدّم ذكره ، فتوالى أمر الرعيّة ومنع عنهم ، ثمّ كتب إلى الشريف يحيى وإلى حضرة الوزير علي باشا بما صار ، ومنعه عن الرعيّة ، فأرسلا إليه يطلبانه ، فوصل مكّة المشرّفة واجتمع بهما ، ثمّ بالوزير المذكور بمفرده .